هلال بن محسن الصابي
337
الوزراء
بما أفسد رأيه فيه ، وذكر بما كان كاشفه فيه في أيام ابن الفرات الأخيرة ، وما عامل به إبراهيم وعبد اللّه أخويه من القبيح قولا وفعلا ، فاستوحش وأشفق واقتصر على أن وقف لعلىّ بن عيسى في الطريق ، وترجّل له ، وعاد إلى منزله ولم يجسر على حضور داره . وكان يتقلّد مع ديوان المصادرين كتابة أحمد بن بدر العمّ ، فلما تأخر عن علىّ بن عيسى وقّع إليه : لم أرك - مدّ اللّه في عمرك - أحضرتنى عملا للمصادرات التي تتقلّد ديوانها ، ولا أنفذت إلىّ كتابا بالمطالبة بشئ من مالها ، ولا أخرجت إلىّ ما تعلم شدّة الحاجة إليه من أحوال ضمانات الضمناء التي ضمنوها ، وبلغني أنك متشاغل عن هذه الأعمال بغيرها ، فينبغي - أكرمك اللّه - أن تخرج إلىّ سائر ما قبلك ، وتجرى على عادتك في خدمتي وملازمة حضرتي إن شاء اللّه . فأجابه هشام : بأنه حضر الدار للخدمة فوجد الوزير قد قام من مجلسه ، وعزم على الرّواح وملازمة الخدمة التي يتشرف بها وأنه إنما أخّر إخراج ما على المصادرات لعلمه بمذهب الوزير في البحوث عن الظلم . وعمل على المشافهة بما عنده ليخرج من المصادرات ما هو واجب مما لم يجر فيه تحريف ولا حيف . فوقع إليه : أخرج ما عندك كائنا ما كان ، وبيّن وجوهه وأسبابه لأتقدّم فيه بما يوفق اللّه إن شاء اللّه . وحضر هشام مجلسه ، فقال له : ليس من مذهبي أن أذكر إساءة أحد ، ولمّا خلّصنى اللّه تعالى من صنعاء وعدت إلى مكة عاهدته سبحانه على ترك مقابلة كلّ من سعى علىّ في ولايتي ونكبتى . ووكلت جميعهم إلى اللّه . ولك خدمة قديمة توجب لك حقّا ، وعليك أضعافه ، فإذا لم ترع ما يلزمك لم أدع رعاية ما يلزمني . ثم قال له : أموال الصدقات بفارس وكرمان معقودة على أبى عيسى أحمد بن بدر العم ،